يقظة فاينيغان» أصعب كتاب في العالم!

    شاطر
    avatar
    بيونسيه
    المديره العامه
    المديره العامه




    المزاج :
    انثى

    عدد المساهمات : 621

    نقاط : 1960

    الموقع : http://www.q8yatofficial.com/

    صورة قلب يقظة فاينيغان» أصعب كتاب في العالم!

    مُساهمة من طرف بيونسيه في الأحد فبراير 27, 2011 8:40 pm


    من تأليف الروائي الأيرلندي «جيمس جويس»



    يصنف الدارسون المختصون في أدب الروائي الأيرلندي الشهير جيمس جويس JAMES JOYCE روايته التي تحمل عنوان فاينيغان Finnegans wake» الصادرة بلندن عام 1939 على أنها أصعب وأعقد كتاب في تاريخ الآداب الإنسانية قاطبة علماً بأن مؤلفها معروف بأسلوبه في الكتابة الفريد من نوعه وذو الخصوصية الواضحة، بحيث لا يستطيع أحد مجاراته فيه حتى ولو بذل أقصى ما أوتي من محاكاة إبداعية، وهنا سر عظمة وتميز هذا الكاتب غريب الأطوار الذي سبق وأن أصدر عام 1922 روايته الأخرى التي لا تقل تعقيداً وإبهاماً «يوليسيزUlysses».






    لقد أمضى جويس في تأليف هذه الرواية الضخمة قرابة 17 عاماً دون انقطاع (يوليسيز استغرق في تأليفها 7 سنوات) إذ إنها تقارب في مخطوطتها الإنجليزية الأصلية الألف صفحة كلها ألغاز وإنزياحات وبهلوانيات لغوية مثيرة وتنفتح على حقول دلالية لا حدود لها كما تشد قارءها نحو أغوار سحيقة من التعابير المنحوتة بطريقة مغايرة تماماً لما هو سائد ومألوف حتى أن بعض الجمل شكلها جويس في كلمة واحدة طويلة جداً وتتكون من عشرات الحروف المتلاصقة ويصعب إن لم يكن من المستحيل فك طلاسمها المحيرة على غرار هذه الجملة مثلا:

    «Perkodhuskururnbarggruaugygokgorlayorgromgremmitg ughundhurthrumathunaradidillifaitillibumullunukkun um!»

    الطريف في الموضوع أن رواية «يقظة فاينيغان» ليست سوى قصة رجل بناء سقط من علو أثناء أدائه لعمله فمات وقد تعاون زملاؤه في تنظيم جنازة محترمة له لكن قبل دفنه استيقظ في الليل وكأنه لم يصب بأذى، هذا الحدث الذي بنيت عليه الرواية كيف له أن يكون تعبيراً مجازياً عن فعل «بناء الحضارة» بكل ما يتضمنه هذا الفعل من زخم ورمزية وبلاغة، وينبغي الإشارة في هذا السياق إلى كون اللغة الإنجليزية في رواية «يقظة فاينيغان» ليست إنجليزية عادية في مقدورنا فهمها واستيعاب مدلولاتها بل على النقيض من ذلك تماماً، إذ إنها إنجليزية لها تراكيبها ومفرداتها وقاموسها الخاص كما أنها في أحايين كثيرة تمزج وتنحت معها كلمات أخرى مأخودة من لغات عديدة وهو ما يتطلب من قارئ جويس شحذ ذائقته واستنفار كل رصيده اللغوي كي يحظى بفهم نسبي لما يقرأ!

    إن عوالم جيمس جويس الروائية تنهض في مجملها على تيمة تكاد تكون واحدة هي عوالم مدينته دابلن التي ولد في إحدى ضواحيها عام 1882 وخلدها في تجاربه الإبداعية العديدة رغم كونه أمضى أغلب سنوات عمره خارج أسوار بلده إيرلندة ومع ذلك فقد أصبح هذا الأديب الكبير الكاتب الأكثر توفيقاً في المزج بين العالمية والمحلية حيث أهله لتحقيق ذلك تمكنه شبه المطلق من اللغة الإنجليزية ولغات عديدة أخرى فضلاً عن قدرته غير العادية في تحويل شخصيات بسيطة على غرار «ليوبولد بلوم» إلى شخصيات تختزل أبعاداً إنسانية عميقة.

    لقد تكبد جويس مرارة الفقر والعوز بعد إفلاس مصنع عائلة والده المختص في إنتاج الملح ما جعل هذا الوالد يغرق في إدمان الكحول ويجد صعوبة في إعالة بقية أفراد أسرته المكونة من 12 فرداً، كما أن جويس أنفق بعد زواجه أموالاً ضخمة بغية معالجة ابنته «لوسي» المصابة بمرض انفصام الشخصية كل هذه المصائب تركت جراحاً غائرة في نفسية هذا الروائي طوال سنوات عمره؛ لذا صار معروفاً عنه حساسيته الشديدة للنقد وعصبيته المتفجرة ونحوله البارز للعيان.. لقد كان تلميذاً موهوباً حتى في الرياضة أثناء مزاولته للدراسة في إحدى المدارس اليسوعية قبل أن يتخرج من جامعة دابلن شغوفاً بدراسة اللغات التي أجاد منها الكثير فيما بعد. تزوج نورة بيرناكل التي تعرف عليها في زوريخ حيث كان يعمل مدرساً للغة الإنجليزية قبل أن ينتقلا إلى مدينة تريسته التي بدأ فيها يعاني من مشاكل صحية ممضة على مستوى البصر إذ أجرى أزيد من 12 عملية جراحية دون أن يُشفى تماماً من مرضه وبعد نشره لبعض أعماله واستقراره بمدينة زوريخ الحيادية بدأ يثير انتباه كتاب كبار أمثال ييتس، ويلز، وعزرا باوند الذين ساعدوه مادياً إضافةً إلى شخص مجهول نظراً للمداخيل المادية المحدودة جداً من مهنته في التدريس.وفي عام 1940 سافر إلى باريس التي لقب فيها بالأيرلندي وذلك للراحة قبل أن يقرر من جديد العودة إلى زوريخ، وبعد مكوثه في المستشفى جراء إصابته بقرحة في الإثنى عشر ودخوله في غيبوبة عميقة فارق الحياة يوم 13 يناير 1941 ودفن بمقبرة «فلونتارن» حيث يرقد الآن إلى جواره ابنه وزوجته نورة التي لحقت به بعد 10 سنوات.

    الجدير ذكره أن جيمس جويس تعرض في مسيرة حياته جراء كتاباته الجريئة للغاية إلى العديد من الانتقادات وحتى المتابعات القضائية فضلاً عن مقص الرقابة، إذ منعت روايته «يوليسيز» من النشر بالولايات المتحدة ونشرت بفرنسا، لكن يبقى هذا الكاتب الكبير ممن أثروا في الكثير من الكتاب في العالم أجمع مثل صمويل بيكيت، خورخي لويس بورخيس، نابوكوف، جاك ديريدا، جاك لاكان، دونالد دافيدسون وفيليب سولير، ألان روب غريي، جوزيف كامبل وغيرهم ولم يقتصر تأثير جويس على الأدباء فحسب حيث إن عبارته التي تضمنتها رواية «يقظة فاينيغان» ونقصد بها حرفياً « Three Quarks for Muster Mark »ومعناها «ثلاثة كواركز للسيد مارك» هي أصل مصطلح «كوارك» المستعمل اليوم في مجال الفيزياء وقد تم تبني هذا المصطلح باقتراح من الفيزيائي «موراي جيلمان».

    وضمن هذا السياق يمكن الإشارة إلى أن هناك يوماً مخصصاً لجويس بدابلن يوافق تاريخ 16 يوليو، حيث يُحتَفَل فيه بأعمال هذا الروائي سنوياً، كما تنظم فعاليات ثقافية ورياضية بمدينة ديدهام في ولاية ماساشوساتس الأميركية يتم فيها خوض سباق لقراء جويس مسافته 10 كم.











      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أغسطس 18, 2018 11:46 pm